محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

321

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ونهاهم عن الكفر به ولبس الحقّ بالباطل ، أمرهم بشرائع الإسلام فقال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ؛ وهذا يدلّ على أنّ الكفّار مأمورون بشرائع الإسلام ومعاقبون على تركها ، وإن كانت هي مشروطة بسبق الإيمان كما كان الإيمان بالرسول والكتاب مشروطا بالإيمان باللّه - عزّ وجلّ - ( 139 ب ) . التفسير قال أهل التفسير : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي وحافظوا على الصلوات بمواقيتها وشرائطها وأركانها ، وآتوا زكاة أموالكم المفروضة ؛ وكلاهما مجملان وتفصيل جزئيات الصلاة وأركانها وتقدير مقادير الزكاة ونصبها إلى بيان المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ والزكاة في اللغة « 1 » على معنيين : أحدهما النماء والزيادة ، يقال : زكا الزرع والنبات . والثاني التطهير . وإنّما سمّيت الصدقات المفروضة المقدّرة في الشرع زكاة لأنّها تزيد في المال ، قال اللّه تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ . ولأنّها تطهّر المال وتطهر صاحب المال من الخطايا ، قال اللّه تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . وقوله : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قيل صلّوا مع المصلّين ؛ والأصل في الركوع الانحناء والتطامن ؛ والمعنى فيه الخضوع والتذلّل للّه بالطاعة ؛ وقوله : مَعَ الرَّاكِعِينَ أي مع محمّد وأصحابه مصلّين نحو الكعبة . وقال أهل المعاني : « 2 » عبّر بالركوع عن الصلاة لأنّه ركن من أركانها ، كما عبّر عن الجسد باليد ، فقال : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وإنّما خصّ الركوع بالذكر لأنّ صلاة اليهود لم يكن فيها ركوع ؛ وقيل : إنّما أعاد الأمر بالركوع مع الراكعين بعد قوله وأقيموا الصلاة تأكيدا لأمر الصلاة ؛ وقيل : فيه زيادة فائدة وهي الصلاة بالجماعة ؛ فيكون الأمر الأوّل أمرا بالصلاة مطلقا ، وقوله : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ يكون أمرا بالصلاة في الجماعة ؛ وقيل : إنّ اليهود

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .